ابن الأثير
646
الكامل في التاريخ
ذلك ، وكان هو أيضا مع عسكره بالزّلّاقة ، فسلّموا البلد إليه ، فدخله هو وعسكره . ثم إنّ دجلة زادت تلك الليلة زيادة عظيمة لحقت سور البلد ، وصارت الزّلّاقة ماء ، فلو أقام ذلك اليوم لغرق هو وعسكره ، ولم ينج منهم أحد ، فلمّا رأى الناس ذلك أيقنوا بسعادته ، وأيقنوا أنّ أمرا هذا بدايته لعظيم . ثم سار عن الجزيرة إلى نصيبين ، وكانت لحسام الدين تمرتاش ، صاحب ماردين ، فلمّا نازلها سار حسام الدين إلى ابن عمّه ركن الدولة داود بن سقمان ابن أرتق ، وهو صاحب حصن كيفا وغيرها ، فاستنجده على أتابك زنكي ، فوعده النجدة بنفسه ، وجمع عسكره ، وعاد تمرتاش إلى ماردين ، وأرسل رقاعا على أجنحة الطيور إلى نصيبين يعرّف من بها من العسكر أنّه وابن عمّه سائران في العسكر الكثير إليهم ، وإزاحة عماد الدين عنهم ، ويأمرهم بحفظ البلد خمسة أيّام . فبينما أتابك في خيمته إذ سقط طائر على خيمة تقابله ، فأمر به فصيد ، فرأى فيه رقعة ، فقرأها وعرف ما فيها ، فأمر أن يكتب غيرها ، يقول فيها : إنّني قصدت ابن عمّي ركن الدولة ، وقد وعدني النّصرة وجمع العساكر ، وما يتأخّر عن الوصول أكثر من عشرين يوما ، ويأمرهم بحفظ البلد هذه المدّة إلى أن يصلوا ، وجعلها في الطائر وأرسله ، فدخل نصيبين ، فلمّا وقف من بها على الرقعة سقط في أيديهم ، وعلموا أنّهم لا يقدرون أن يحفظوا البلد هذه المدّة ، فأرسلوا إلى الشهيد وصالحوه [ 1 ] ، وسلّموا البلد إليه ، فبطل على تمرتاش وداود ما كانا عزما عليه ، وهذا من غريب ما يسمع . فلمّا ملك نصيبين سار عنها إلى سنجار ، فامتنع من بها عليه ، ثم صالحوه
--> [ 1 ] وصالحه .